الملا فتح الله الكاشاني

76

زبدة التفاسير

تعدوا في يوم السبت . فقبّل اليهوديّ يده ورجله ، وقال : أشهد أنّك نبيّ اللَّه . وعلى هذا سمّيت الشرائع بالآيات ، لأنّها تدلّ على حال من يتعاطى متعلَّقها في الآخرة من السعادة والشقاوة . وقوله عليه السّلام : « أنتم يا يهود خاصّة أن لا تعتدوا » حكم مستأنف زائد على الجواب ، ليدلّ على إحاطة علمه بالكلّ ، ولذلك غيّر فيه مساق الكلام . * ( فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * فقلنا له : سلهم من فرعون ليرسلهم معك ، أو سلهم عن حال دينهم ، أو سلهم أن يعاضدوك ، وتكون قلوبهم وأيديهم معك . وقوله : * ( إِذْ جاءَهُمْ ) * متعلَّق ب : قلنا . أو معناه : فأسال يا محمّد بني إسرائيل - وهم عبد اللَّه ابن سلام وأحزابه - عمّا جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم . أو عن الآيات ليظهر للمشركين صدقك . أو لتعلم أنّه تعالى لو أتى بما اقترحوا لأصرّوا على العناد والمكابرة كمن قبلهم . أو ليزداد يقينك ، لأنّ تظاهر الأدلَّة يوجب قوّة اليقين وطمأنينة القلب ، كقول إبراهيم : * ( ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) * « 1 » . وعلى هذا كان « إذ » نصبا ب‍ « آتينا » ، أو بإضمار : يخبروك ، على أنّه جواب الأمر ، أو بإضمار : اذكر ، على الاستئناف . * ( فَقالَ لَه فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ) * سحرت فتخبّط عقلك . قيل : معناه : إنّك ساحر ، فوضع المفعول موضع الفاعل ، كما يقال : مشؤوم وميمون في معنى : شائم ويأمن . * ( قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ) * يا فرعون . وقرأ الكسائي بالضمّ على إخباره عن نفسه ، كما روي أنّ عليّا عليه السّلام قال : « واللَّه ما علم عدوّ اللَّه ، ولكن موسى هو الَّذي علم » . فقال : لقد علمت * ( ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ ) * يعني : الآيات * ( إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ بَصائِرَ ) * بيّنات مكشوفات تبصّرك صدقي ، ولكنّك تعاند وتكابر . ونحوه : * ( وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها

--> ( 1 ) البقرة : 260 .